ابن البيطار
45
الجامع لمفردات الأدوية والأغذية
جانبيها بنهر عظيم ، ومن الجانب الآخر ببحر لحمه بين السمك البحري والنهري لأنها تستريح إلى الماءين ومن طبع هذا السمك أن يغالب جريه ماء النهر ويبعد عن البحر كثيرا إلا أن السمك البحري ليس له شوك صغار وأما السمك الذي يدخل إلى البحر من الأنهار فإنه مملوء شوكا صغارا يؤخذ ليعرف الجيد من السمك بأن لا يكون في لحمه فضل حدة وحرافة وأما التفه الطعم أو الغالب في طعمه طعم الشحم والدسم فهو أحسن في اللذاذة وأردأ في عسر الهضم وهو أيضا رديء للمعدة رديء الغذاء . وما كان من السمك فيه رطوبة ولزوجة مخاطية فإنه إذا ملح أذهب الملح عنه ذلك والقريب العهد بالملح أفضل والدم المتولد من جميع السمك أرق وألطف من المتولد من المواشي وغذاؤه أسرع تحليلا وأما السمك القليل الرطوبة الذي يكون يكاد يتفتت لعدم الرطوبة والسمين فإنه كثير الغذاء لأنه صلب أرضي قليل الرطوبة والدسم ينفذ سريعا أوّل ما يؤكل ثم يرجع فيقلل الشهوة ، وأما السمك الصخري فسريع الإنهضام وفي غاية الجودة والموافقة لحفظ الصحة لأنه يولد دما متوسط القوام ويتلو السمك الصخري في الفضل السمك اللجي والذي يرعى في مواضع أقذار مدنية فإنه ما ازداد سمنا كان أردأ غذاؤه وأكثر فضولا وما صلب لحمه وغلظ من السمك أكل بالصباغات وبالأشياء الملطفة . وما كان منه فاضلا محمودا فإنه يصلح أسفندياجا للناقهين . وأما الأصحاء الأعضاء فيصلح لهم المشوي على الطابق المكبب . ابن ماسه : المارماهي يزيد في الباه . جالينوس في السادسة : من منافع الحيوان أنه أبرد الحيوان والدليل على أن السمك بارد أنه إما عديم الدم وإما قليله ، وقال في الخامسة من تدبير الأصحاء أن السمك مدحه في كثير من الناس باطل فإنه وجميع ما يتخذ منه عسر الهضم يولد السدد في الأحشاء وغيرها ، وإنما يقلل من سدده إذا أكل معه عسل كثير ويسخنه العسل ويلطفه ويسرع إخراجه ولا ينبغي أن يؤخذ على السمك المالح الجوارشنات الحارة كي لا يلتهب البدن منه من ساعته ويثور الحموّ بل يكفي في ذلك العسل والفانيذ وليس يجوز أن يأخذ أيضا ذلك عليه من كان محرورا لكن ينبغي أن يشرب عليه السكنجبين الحامض ويتجرع عليه الخل ويؤكل ممقورا وأشر ما يكون السمك وأو خمه وأبطؤه نزولا إذا جمع إلى البيض ولا يكاد يسلم من أكله من الهبضة . ولذلك ينبغي أن يشرب عليه من ساعته شراب يسير صرف حتى إذا نزل قليلا عن فم المعدة شرب عليه شرابا كثيرا ممزوجا ليلين عليه البطن سريعا ويخرج ثم يؤكل الغذاء بعد خروجه بيوم من الجلنجبين العسلي أو العتيق من السكري على حسب مزاج البدن ويشرب عليه من به غثى شربة من رب السفرجل ومن لا غثى به شربة من ماء حار يغلي غليانا .